حراك الريف : شهادة ... رشيد دوناس

حراك الريف : شهادة ... رشيد دوناس

الذي عاش احداث الحسيمة أمس مباشرة واستمع لراوية الإعلام الرسمي خاصة قنوات الصرف الصحي (2M نموذجا) وبعض وزراء الحكومة كمصطفى الرميد وبعض الإعلاميين الذين يحاولون خلط الأوراق عبر كتابة تدوينات غامضة ولكن مخدومة بخبث، لا يمكن إلا ان يقول بأعلى صوت : إن لم تستحوا فقولوا واكتبوا ما شئتم .



- وهذه هي ملاحظاتي من عين المكان :



-1- عندما تتأمل في أعين الناس تلاحظ بأن الغضب والإمتعاض وصل أقصاه والساكنة رافضة لما تتعرض له منذ 8 اشهر 



-2- ساكنة الحسيمة قبل يومين فتحت بيوتها لكل الضيوف الذي استطاعوا الوصول للمدينة ووجدوا صعوبة في الحصول على السكن ، والأولوية كانت هي إيواء النساء اولا وعدد من البيوت ضمت افراد من مدن مختلفة تعرفوا على بعضهم البعض لأول مرة لأن دعم الحراك الشعبي بالريف/ حراك الكرامة كان هو القضية التي جمعتهم، ولاحظت بأن ساكنة الريف كانت جد جد جد جد جد متأثرة بقدوم اعداد كبيرة من مختلف المدن، والمثير في الأمر أن عددا من الإناث بالإضافة إلى الذكور تحملوا عناء السفر لوحدهن/ لوحدهم من مناطق بعيدة واكتشفوا الحيسمة لأول مرة .



-3- الإضراب العام بدأ تدريجيا صبيحة 20 يوليوز وحوالي الساعة الرابعة كانت تقدريبا عام 



-4- المدينة كانت معسكرة بل يمكن القول انها كانت محتلة بالكامل حيت ثم إغلاق جميع الأزقة والساحات والممرات



-5- حضور النساء والشباب كان لافت جدا، وعدد من الأمهات خرجوا رفقة ابنائهم الذين كانوا يرددون الشعارات بسلاسة حيت "حفظوها" 



-6- غياب قيادة ميدانية وإغلاق الساحة الكبرى وجميع المداخل المؤدية إليها أدى إلى انطلاق الإحتجاجات من مواقع مختلفة واول شعار رفع هو " سلمية سلمية ..."، والتدخل الأمني / القمعي كان عنيف جدا حيت قاموا بإطلاق أعداد كبيرة جدا من القنابل المسيلة للدموع التي أدت إلى إصابات كثيرة 



-7- الملفت في حراك الحسيمة ان الجماهير كانت ملتزمة جدا بالسلمية ومصرة على نجاح الأشكال النضالية وحريصة على ترديد الشعارات المؤطرة للملف المطلبي وإطلاق سراح المعتقلين 



-8- كانت هناك حضور قوي للإعلام الدولي / الفرنسي والإسباني والبلجيكي والعربي 



-9- حضور الجالية كان واضحا واستعملوا قوافل ديال السيارات مطلقين المنبهات الصوتية من اجل الإلتفاف على الحصار الكبير الذي كان مضروبا على المدينة 



-10-الإحتجاجات انطلقت حوالي الساعة الخامسة مساء واستمرت في بعض الأحياء إلى ما بعد منتصف الليل



-11- الأشكال الإحتجاجية كانت ساكون اكثر ضخامة لولا الحصار المضروب بقوة على مداخل المدينة خاصة عشية 19 يوليوز وطيلة يوم 20 يوليوز الأمر الذي ادى بالمحاصرين إلى تنظيم اشكال احتجاجية خارج المدينة 



-12- في جل الأحياء كانت النساء تطل من النوافد ويزغردن وقمن بإمداد المحتجين بقطع البصل للتخفيف على آثار القنابل المسيلة للدموع، بالإضافة إلى قارورات الماء البارد 



-13- بالقرب من فندق مطعم La perlla كان هناك شخص مسن ويقود سيارة صغيرة كتلك المخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة ويحمل فوق سيارته العلم الأمازيغي ويردد بقوة : عاش الريف، ووقع تدخل عنيف جدا للمسيرة التي كان يتقدمها وثم تفريقها ، لكنه ظل صامدا وهادئا لدرجة أن تسبب في إرباك الأمنيين الذين لم يستطيعوا الإقتراب منه



- الخلاصة : عندما تقترب من ساكنة الحسيمة، تخرج بقناعة عنوانها الأكبر هو : القمع والترهيب والتضليل الإعلامي لم يستطعوا كسر إرادة الناس لأنهم مصرين جدا على تحقيق ما ضحوا من أجله، وعازمون بكل ما اوتوا من إصرار على الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة ومحافظين ومتشبتين بالنضال السلمي لأنهم ادركوا انه يمنحهم تفوقا اخلاقيا على الدولة التي تستعمل العنف بإفراط كبير... 

- ما يحدث في الريف استثنائي بكل المقاييس، والمطالب تتجاوز ماهو اجتماعي إلى طلب الكرامة ....



الحسيمة : رشيد دوناس