‫دوناتوس: الثائر النوميدي الذي أنهى وجود الكاثوليكية في افريقيا

ما من حركة في تاريخ شمال إفريقيا أثناء الاحتلال الروماني جمعت من الشمولية ما جمعته الحركة الدوناتية، فلقد كانت ثورة مجددة ومطهرة للدين المسيحي ضد الكنيسة الكاثوليكية، وكانت حركة شعبية تنادي بالعدل والمساواة بين الرومان والسكان الأصليين الأمازيغ أو البربر كما سماهم الرومان، وكانت أيضا حركة استقلالية وتحررية من الاحتلال الروماني الذي فرض الضرائب ونهب الخيرات، فأصبح الأمازيغي عاملا بائسا في أرضه لدى الروماني المحتل. لقد أصبح كل السكان في إفريقيا ونوميديا وموريتانيا على قلب رجل واحد، اسمه دوناتوس الذي نبغ منذ شبابه واجتمعت فيه كل الصفات القيادية ليقف ضد الديانة الكاثوليكية بِعِلمه وبأساقفته المؤيدين، وضد التسلط الروماني بعزمه وبرجاله الشجعان من الأمازيغ. وسيظهر هذا العزم حين نرى دوناتوس يرفض قرارات المحاكمات الجائرة، بل وحتى قرارات الإمبراطور ومندوبيه، متمسكا بكل أطراف قضيته، الدينية والاجتماعية والسياسية.


 ولقد كان الدوناتيون الأكثر إيمانا بقضيتهم في تاريخ الدين المسيحي، لذا نجدهم الأكثر استعدادا للشهادة والتضحية بالنفس في سبيلها، فالقتل لم يُفنهم والأموال لم تُغرهم فانتشروا وزاد أتباعهم حتى صارت الكنيسة الدوناتية هي الكنيسة الوحيدة في شمال إفريقيا لعشرات السنين. إن الدوناتية في منشأها، إنما كانت حركة تطهير للكنيسة من الخونة الذين باعوا دينهم أثناء الاضطهاد الروماني للمسيحيين في أواخر القرن الرابع، لكنها أصبحت أكثر وضوحا في استقلاليتها حين ترأسها دوناتوس الذي ذهب أبعد من ذلك فرفض الثالوث وناظر في طبيعة الملائكة ويوم البعث وطبيعة المسيح. كما أنها حصلت في عهد دوناتوس على دعم أشجع الأمازيغ من نوميديا الذين تنظموا في مجموعات عسكرية مناهضة للرومان أطلقوا على أنفسهم اسم "الدوارين" أي الثائرين المتجولين. وبالرغم من أن الدوناتية تعرضت للتهميش والمضايقات وحتى الاضطهاد، إلا أنها صمدت حتى قدوم الإسلام الذي كان الدوناتيون أول من اعتنقه من الأمازيغ .
لشراء الكتاب من أمازون : من هنا

لفتح حساب في amazon prime  مجانا لمدة شهر : من هنا


للبحث عن الكتب في أمازون :